ابن عربي

136

فصوص الحكم

« وقُلْ ( 1 ) رَبِّ زِدْنِي عِلْماً » . وذلك أنك تعلم أن الشرع تكليف بأعمال مخصوصة أو نهي عن أفعال مخصوصة ومحلها هذه الدار فهي منقطعة ، والولاية ليست كذلك إذ لو انقطعت لانقطعت من حيث هي كما انقطعت الرسالة من حيث هي . وإذا انقطعت من حيث هي لم يبق لها اسم . والولي اسم باق لله تعالى ، فهو لعبيده تخلقاً وتحققاً وتعلقاً . فقوله للعزير لئن لم تنته عن السؤال عن ماهية القَدَر لأمحون ( 2 ) اسمك من ديوان النبوة فيأتيك الأمر على الكشف بالتجلي ويزول عنك اسم النبي والرسول ، وتبقى له ولايته . إلا أنه لما دلت قرينة الحال أن هذا الخطاب جرى مجرى الوعيد علم من اقترنت عنده هذه الحالة مع الخطاب أنه وعيد بانقطاع خصوص بعض مراتب الولاية في هذه الدار ، إذ النبوة والرسالة خصوص رتبة في ( 3 ) الولاية على بعض ما تحوي عليه الولاية من المراتب . فيعلم أنه أعلى من الولي الذي لا نبوة تشريع عنده ولا رسالة . ومن اقترنت عنده حالة أخرى تقتضيها أيضاً مرتبة النبوة ، يثبت عنده أن هذا وعد لا وعيد . فإن سؤاله عليه السلام مقبول إذ النبي هو الولي الخاص . ويَعْرِف بقرينة الحال أن النبي من حيث له في الولاية هذا الاختصاص محال أن يُقْدِمَ على ما يَعْلَم أن الله يكرهه منه ، أو يقدم على ما يعلم أن ( 4 ) حصوله محال . فإذا اقترنت هذه الأحوال عند من اقترنت عنده ( 5 ) وتقررت عنده ، أخرج هذا الخطاب الإلهي عنده في قوله « لأمحون ( 6 ) اسمك من ديوان النبوة » مخرج الوعْد ، وصار خبراً يدل على ( 7 ) علو رتبةٍ باقية ، وهي المرتبة الباقية على الأنبياء والرسل في الدار

--> ( 1 ) « ب » و « ن » : قل من غير الواو ( 2 ) ا : لأمحن ( 3 ) ا : ساقطة ( 4 ) ب : ساقطة ( 5 ) ا : ساقطة ( 6 ) ا : لأمحن ( 7 ) ب : ساقطة